عمر فروخ

217

تاريخ الأدب العربي

1093 م ) في أصفهان ، في خدمة مؤيّد الدولة عبيد اللّه بن نظام الملك الذي تولّى الوزارة للسلطان محمود بن ملكشاه السلجوقي بضعة أشهر من تلك السنة ؛ أو لعلّ ذلك كان في وزارة مؤيّد الملك الثانية للسلطان برقياروق بن ملكشاه في سنة 487 ه ، على الأغلب . ونشبت العداوة بين مؤيّد الدولة وبين عميد الدولة بن منوجهر وزير الخليفة المستظهر بعد 487 ه فأوجب مؤيّد الدولة على الأبيورديّ أن يهجو عميد الدولة . فنقل عميد الدولة إلى المستظهر أن الأبيوردي هجاه ومدح صاحب مصر ( الامام الفاطمي المستنصر أو المستعلي ) ، فخاف الأبيورديّ وهرب إلى همذان . ويبدو أنّ الأبيورديّ قدم ، بعد هذه الأحداث ، إلى الحلّة ليمدح صاحبها أبا الحسن سيف الدولة بن صدقة ، ولكن حدث بين الرجلين سوء تفاهم حمل الأبيورديّ على أن يغادر الحلّة من غير أن ينال من سيف الدولة خيرا . ثم صفا الجوّ للأبيورديّ في بغداد حينا فتولّى خزانة الكتب في المدرسة النظامية ( في بغداد ) بعد وفاة خازنها السابق القاضي أبي يوسف يعقوب بن سليمان الأسفراييني « 1 » وتولّى الأبيورديّ في أواخر أيامه أشراف مملكة السلطان محمّد بن ملكشاه في أصفهان ، ولكنّه سقي السّمّ لسبب لا نعرفه فتوفّي في 25 ربيع الأوّل 507 ه ( 11 / 8 / 1113 م ) « 2 » . 2 - كان الأبيورديّ أحد القرّاء في أبيورد ، وكان محيطا بالعلوم العربية والأدبية وبعلم النسب . ثم هو من مشاهير الأدباء وشاعر ظريف فصيح متين السبك رائق المعاني . أما فنون شعره فهي المديح والفخر والهجاء والعتاب والغزل والوصف والأدب . والأبيوردي مصنّف بارع حاذق له من الكتب : كتاب تاريخ أبيورد ونسا - كتاب كبير في الأنساب - كتاب ما اختلف وائتلف من أنساب العرب - قبسة العجلان في نسب آل أبي سفيان - كتاب المختلف والمؤتلف - كتاب نهزة الحافظ - كتاب المجتبى من المجتنى ( في رجال كتاب أبي عبد اللّه النسائي في السنن المأثورة وشرح غريبه ) - كتاب طبقات العلم في كل فن - كتاب تعلّة المشتاق إلى ساكني

--> ( 1 ) يذكر ياقوت ( معجم الأدباء 17 : 37 أن وفاة الأسفراييني هذا كانت في رمضان 498 . أما بروكلمان فيذكر أن وفاة الأسفراييني كانت في 488 ه - 1095 م ( بروكلمان 1 : 430 ، الملحق 1 : 494 ) . ( 2 ) في وفيات الأعيان ( 2 : 384 ) 557 ه ، وهو خطأ .